أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

106

نثر الدر في المحاضرات

ودفع الكتاب إلى الرّجل ، فأتى باب عيسى ، فدفع كتابه إلى الحاجب . فأوصله إليه ، فقال له : كل هذا الكتاب ! فرجع إلى القاضي فأخبره . فكتب إليه : أبقاك اللّه وحفظك ، وأتمّ نعمته عليك . حضر رجل يقال له فلان ابن فلان وذكر أنّ له عليك حقّا ، فصر معه إلى مجلس الحكم ، أو وكيلك إن شاء اللّه . ووجّه الكتاب مع عونين من أعوانه ، فحضرا باب عيسى ، ودفعا الكتاب إليه ، فغضب ورمى به ، فأخبراه . فكتب إليه : حفظك اللّه وأبقاك - لا بدّ من أن تصير أنت وخصمك إلى مجلس الحكم ، فإن أبيت أنهيت ذلك إلى أمير المؤمنين إن شاء اللّه . ووجّه بالكتاب ، فرمى به عيسى . فعادا ، وأبلغاه ، فختم قمطره ، وانصرف ، وقعد في بيته . وبلغ الخبر الرشيد ، فدعاه ، فسأله ، فأخبره بالقصّة حرفا حرفا . فقال لإبراهيم بن عثمان صاحب شرطته : صر إلى باب عيسى بن جعفر ، فاختم أبوابه كلّها ، ولا يخرجنّ أحد منها ، ولا يدخلنّ حتّى يخرج إلى الرجل من حقّه ، أو يصير معه إلى الحاكم . فأحاط إبراهيم مع أصحابه بالدار ، وختم الأبواب . فظنّ عيسى أنه قد حدث للرشيد رأي في قتله ، ولم يدر ما سبب ذلك ؟ وارتفع الصّياح ، وصراخ النساء من داره ، وقال من وراء الباب ادعوا أبا إسحاق لأكلّمه . فجاء إبراهيم ، فقال له عيسى ويلك ! ما حالنا ؟ فأخبره بالأمر فأمر بأن يحضر خمسمائة ألف درهم من ساعتها ، وتدفع إلى الرجل وأخبر الرشيد ، فأمر بفتح أبوابه . وكان عبّاد بن منصور التاجي على قضاء البصرة في أيام أبي جعفر . وأصحاب الحديث يضعفون حديثه ، ويقولون : كان قدريا . وتقدم إليه برذويه ومعه امرأة تخاصمه في مهرها وكانت جميلة . فقال : كم مهرك ؟ قالت : مائتا درهم فقال عباد : ويحك يا برذويه ! ما أرخص ما تزوّجتها ؟ قال : أفلا أوليكها أصلحك اللّه . ذكر أنه لما حكم وفرض يحيى بن أكثم فرضه المشهور للغلمان عابه الناس